mardi 4 décembre 2007

لماذا العودة للتجريد؟

تونس في 03 ديسمبر 2007

لماذا العودة للتجريد؟

مناضل نقابي - تونس

من القرارات الخطيرة التي تبنت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل إدراجها ضمن النظام الداخلي للمنظمة والذي شكل تنقيحه النقطة الرئيسية في جدول أعمالها يومي 22 و 23 نوفمبر الماضي، العودة لسحب الانخراط أي التجريد لمن يقوم بعدد من التجاوزات في حق المنظمة.

وقد برر هذا القرار بالحرص على وحدة المنظمة وصون سمعتها من التعديات وهي تبريرات أثارت كثيرا من الجدل وتطلبت أن يوضح الأمين العام أن المقصود بذلك هو سحب الانخراط ممن ينخرط في منظمة أخرى أو يلجأ للقضاء ضد الاتحاد دون أن يستوفي شروط التظلم داخليا أو يقوم بأعمال تسيء للاتحاد. ولم تبد الهيئة الإدارية كثيرا من الإصرار على استبعاد مثل هذا القرار وقبلت بالتفسيرات المقدمة وترك آمر التنصيص عليها وصياغتها في النظام الداخلي الجديد للجنة المكلفة بذلك تحت إشراف المسؤول عن النظام الداخلي.

والجدير بالملاحظة هنا أن هذا القرار المستعجل والذي اتخذ على أساس تبريرات سطحية يعد تراجعا خطيرا في مكاسب الاتحاد الذي سبق وأن حذف من قوانينه " عقوبة " التجريد بعد التجربة المريرة التي عرفها في منتصف الثمانينات والتي تم خلالها تجريد حوالي 180 إطار نقابي من الاتحاد على إثر الاحتجاجات التي شهدتها الاحتفالات بغرة ماي ببورصة الشغل بالعاصمة. فبماذا تبرر اليوم العودة له؟

من المبررات المقدمة أن هناك بعض النقابيين الذين انخرطوا في منظمة موازية ( نقابة الحبيب قيزة ) ويحافظون في نفس الوقت على انخراطهم في اتحاد الشغل. ولذا يعتبر الذين دفعوا لهذا القرار أنه لا بد من فسخ انخراط هؤلاء والحقيقة أن هذه الحجة ضعيفة أولا لأنه ليس هنالك أي دليل على أن ثمة من هو منخرط في منظمتين في ذات الوقت ولا أحد في الاتحاد يملك قائمة في أسماء هؤلاء ولا يعدو أن يكون الأمر سوى بعض التخمينات حول بعض العناصر وحتى إن توفرت حجج على ذلك فكم يكون عدد هؤلاء؟ من المؤكد أنهم قلة قليلة غير ذات أهمية.

فأن تقنن حالات معزولة فهو دليل على جهل أصحاب هذا المقترح بمبادئ القانون لأن التشريع لا يوضع لتقنين الحالات الجزئية وإنما يوضع لتنظيم الظواهر ولا يحول الاستثناءات إلى قاعدة عامة.

ومن جهة أخرى فقد فات أصحاب هذا المقترح أن مقاومة ظاهرة التعددية لا تكون بوضع الإجراءات الردعية وعقوبات الطرد بقدر ما يجب أن تكون بمنع أسبابها وبتوفير كل مستلزمات إقناع العمال بالحفاظ على انخراطهم في الاتحاد وبترغيبهم في ذلك. ومن هنا فإن اتخاذ هذا الإجراء ليس موجها في الحقيقة ضد من ينخرط في منظمة موازية للاتحاد بقدر ما هو موجه ضد العناصر المنخرطة به والتي لا تقوى البيروقراطية على اتخاذ أي إجراء ضدها في حالة ما إذا تنطعت وعبرت عن مواقف مناهضة لها أو قامت بأعمال تعتبرها متمردة على سلطتها. وقد لاحظنا في المدة الأخيرة أن بعض العناصر التي أحيلت على لجنة النظام، وهي لا تتحمل أي مسؤولية نقابية، من أمثال السيد بشير الحامدي والسيدة سعاد الإينوبلي " تمردت " ورفضت المثول أمام لجنة النظام لأن هذه العناصر ليس لها ما تخشاه وهو ما أثار غضب البيروقراطية وأوحى لها بإدخال هذا الإجراء الجديد.

أما الحجة الثانية فهي لردع كل الذين يتوجهون للقضاء ويقدمون شكاوي ضد المنظمة النقابية وهو ما اعتبره أصحاب القرار الجديد مسا من سمعة المنظمة ومن هيبتها.

وقد تناسى واحد من أبرز المدافعين عن هذا القرار بل وقائد الحملة السيد علي رمضان انه سبق له أن رفع قضية ضد الاتحاد مباشرة بعد مؤتمر الكرم الثاني سنة 1999 للطعن في هذا المؤتمر وفي نتائجه وللاحتجاج على التجاوزات التي قام بها السحباني والأمين العام الحالي مكلف النظام الداخلي آنذاك ومهندس المؤتمر وبقية أعضاء المكتب التنفيذي آنذاك - وأغلبهم ما يزال حتى اليوم عضوا بالقيادة النقابية – وربما تناسى السيد علي رمضان أنه كان من جملة 8 نقابيين تقدموا بهذه القضية العدلية وأنه كان على رأس القائمة وتزعم الحملة وهو من اختار الأستاذ الجيلاني الجدي ( نهج مرسيليا – تونس ) للقيام بالقضية وأنه تكلف ضمن الثماني المذكورين بمتابعة القضية ولا تزال الوثائق شاهدة على ذلك ولا يزال الكثير من النقابيين من ضمن الثمان المذكورين وغيرهم شاهدين على ذلك أيضا.

فبأي حق يسمح السيد علي رمضان لنفسه بما يمنعه على غيره؟ وكيف يسمح لنفسه بسن القوانين لطرد وتجريد من تحدثه نفسه اليوم القيام بما قام به هو بالأمس؟ هل فقط لأنه يمسك اليوم بجهاز الاتحاد وله القدرة على فرض تقنين هذا القرار الأمر الذي لم يقم به السحباني في عز سيطرته على الاتحاد؟ لأن السحباني لم يتجرأ آنذاك على إدخال هذه المادة على قانون المنظمة؟ أفلا يمكن القول إذن أن السحباني كان أرحم بخصومه من بعض أعضاء القيادة الحالية؟ أي بمعنى آخر ألا يجوز القول أن بعض أعضاء القيادة الحالية أكثر شراسة من السحباني وأشد عداوة للديمقراطية الداخلية ولحرية الاختلاف داخل المنظمة؟

الحجة الثالثة والأخيرة فهي لمنع المس من سمعة الاتحاد التي ستستعمل جبة تتسع لكل ما يراد اعتباره " مسا من سمعة المنظمة " هذه التهمة التي يمكن تطويعها بسهولة تمطيطا وتضييقا بحس الحالة والشخص وبحسب درجة الموالاة والمعارضة وهي في الحقيقة تهمة ستظل خاضعة للنظرة التقديرية للقائم على النظام الداخلي وصاحب النفوذ داخل المنظمة يستعملها متى شاء وكيفما عنّ له لتصفية الخصوم تحت هذا العنوان الهلامي " الدفاع على سمعة المنظمة".

وخلاصة القول فإن إعادة تقنين التجريد في النظام الداخلي للاتحاد في هذا الوقت بالذات فضلا عن كونه يسير في اتجاه معاكس لمطمح النقابيين بمزيد مقرطة الحياة داخل المنظمة والتخفيف من المركزة وتكريس ذلك في القوانين الداخلية النقابية هو إيذان بتدشين مرحلة جديدة سيكون فيها المعيار الأساسي للحياة النقابية الداخلية هو الموالاة وعقلية " الزبونية " وهو أمر مضر بالإتحاد والتاريخ حافل بالشواهد على ذلك.

لذا وجبت اليوم دعوة الإخوة أعضاء الهيئة الإدارية مراجعة هذا القرار والتمسك بذلك المكسب الذي أحرزه الاتحاد بدروس التجربة المريرة وأزمات الماضي.

مناضل نقابي - تونس

Aucun commentaire: